
يوشك التونسيون على التصويت في أول انتخابات حقيقية تقوم على التعددية الحزبية. © Hamideddine Bouali/Demotix
بقلم دوناتيلا روفيرا، كبير مستشاري برنامج مواجهة الأزمات في منظمة العفو الدولية، من تونس.
ثمة قدر كبير من الإثارة والأمل والتوجس أيضاً هنا في تونس عشية الانتخابات الحقيقية الأولى من نوعها التي تقوم على التعددية الحزبية. كما يمثل هذا التصويت شاخصاً حقيقياً باعتبارها الانتخابات الأولى في المنطقة منذ اندلاع موجة الانتفاضات الشعبية التي كنَست ثلاثة من الأنظمة الاستبدادية في العالم التي مكثت في الحكم مدداً طويلة في أقل من عام واحد.
وهذه أول زيارة لي إلى تونس منذ منع دخولي إلى البلاد قبل 17 سنة، ولم يُسمح لي بالعودة إليها. وفي عام 2000، أعلن وزير حقوق الإنسان أن بوسعي العودة إلى هناك ففعلتُ، ولكن لم يُسمح لي بالدخول في المطار. وقد رفضت حكومة الرئيس بن علي في ذلك الوقت تقارير منظمة العفو الدولية التي فضحت انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق التي ارتكبتها الحكومة وبذلت جهوداً شاقة لإخفائها.
وخلال فترة حكم بن علي، كان التحقيق في أوضاع حقوق الإنسان ينطوي على ترتيبات معقدة للتحايل على أفراد الأمن الذين يرتدون ملابس مدنية، والذين كانت مهمتهم فرض رقابة لصيقة لنشطاء حقوق الإنسان وضحايا الانتهاكات والمعارضين السياسيين ومنتقدي الحكومة. وكانت تلك المراقبة أبعد ما تكون عن الحذر لأن الهدف منها هو الترهيب إلى جانب جمع المعلومات بالقدر نفسه.
لكن ذلك كان في الماضي، ونحن الآن في الحاضر. ففي كانون الثاني الماضي أسفرت الاحتجاجات الجماهيرية التي أطلقها الشباب، بشكل أساسي، الذين يحملون الدرجات العلمية ولكنهم بلا وظائف وبلا آفاق مستقبلية، والذين شعروا بالتهميش من قبل نظام فاسد وقمعي، عن إرغام الرئيس السابق بن علي على التنحي من منصبه والفرار من البلاد بعد 23 عاماً من الحكم القمعي والاستبدادي. أما الآن، فلم يعد الناس خائفين من الإعراب عن انتقاداتهم وتطلعاتهم و آمالهم وطموحاتهم بشكل علني.
“العدالة والحرية والكرامة الوطنية”، بهذا الشعار هتفت مجموعة من الشباب ليلة أمس في تجمع عفوي قبل الانتخابات في شارع رئيسي وسط تونس العاصمة. وقد كان هذا هو الشعار الرئيسي الذي لخّص مطالب المحتجين في يناير/كانون الثاني الماضي، التي لا تزال على رأس جدول أعمالهم. إن التوقعات مرتفعة، وإن العديد من الناس متفائلون بالمستقبل.
بيد أن ثمة هواجس بشأن المجهول. فهذه هي الانتخابات الأولى التي لا يعرف التونسيون نتائجها مسبقاً. ومع التخمينات المتعلقة بالنتائج المحتملة، يتساءل البعض عن مدى سلامة حريتهم التي وجدوها حديثاً، بينما يتساءل آخرون عما إذا كان الفائزون سيتذكرون وعودهم الانتخابية بتحسين الأوضاع الاجتماعية – الاقتصادية في مناطقهم.
وتشعر العديد من النساء بالقلق بسبب فقدانهن لحالة المساواة مع الرجال، كما أنهن يشعرن بالتهميش من جانب الأحزاب السياسية التي لم تف بالالتزام الذي قطعته على نفسها بضمان المشاركة السياسية للمرأة، حيث قدمت رجالاً بشكل أساسي كمرشحين رئيسيين. وقد سعت منظمة العفو الدولية إلى الحصول على تعهدات من الأحزاب السياسية باحترام حقوق الإنسان، ولكن لم يوافق على توقيع تلك التعهدات سوى ثلث عدد الأحزاب التي تربو على 100 حزب.
ففي القصرين، وهي بلدة صغيرة في منطقة ريفية فقيرة ومهملة منذ زمن طويل، التي تقع على بعد نحو 300 كيلومتر جنوب غرب العاصمة، أعرب العديد من الأشخاص الذين تحدثتُ إليهم، ومعظمهم من ضحايا وحشية الشرطة التي مورست أثناء احتجاجات يناير/كانون الثاني، عن خيبة أملهم وغضبهم إزاء عدم إحراز تقدم. وحتى الآن، لم يحصلوا لا على العدالة ولا على تعويضات، ولم يتمكن العديد منهم من الحصول على الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها. وقد سمعتُ بواعث القلق نفسها تتردد على ألسنة آخرين، من الشباب وكبار السن على حد سواء، وليس من الفئات الأقل حظاً فحسب.
وفي حين أن سلطات تصريف الأعمال اتخذت بعض الخطوات المهمة على طريق الإصلاح، فإن الكثير مما ينبغي القيام به لم يُنفذ بعد.
لقد تم إطلاق سراح السجناء السياسيين وسجناء الرأي الذين كانوا محتجزين قبل الانتفاضة. وسُمح لمنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والأحزاب السياسية بالتسجيل القانوني والعمل بحرية. وتم التصديق على معاهدات دولية لحقوق الإنسان، ويجري تعديل بعض القوانين، ولا سيما قانون الصحافة القمعي. وتنص أحكام قانونية جديدة على زيادة عقوبة التعذيب، وسُحبت تحفظات محددة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
كما أعلنت السلطات حل جهاز أمن الدولة، الذي كان مسؤولاً عن الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان على مدى عدة عقود. بيد أنه لا يوجد وضوح الآن بشأن ما يعينيه ذلك- ومن الممكن أن يتم إدماج أفراد جهاز أمن الدولة في قوات الأمن الأخرى
اقرأ المزيد:
حان الوقت كي تقوم الأحزاب السياسية التونسية بتحقيق الإصلاحات الموعودة أخبار، 27 سبتمبر/أيلول 2011

0 Respuestas a “مع تصويت التونسيين من أجل التغيير، ينبغي حماية حقوق الإنسان”
Añade un Comentario