معاهدة فعالة لتجارة الأسلحة؟ الأمر كله مرهون بنطاقها

العديد من الدول المشاركة في مفاوضات معاهدة تجارة الأسلحة تسعى لتضييق نطاق المعاهدة © Control Arms Coalition/Andrew Kelly

رسالة أوليفر سبريغ، مدير برنامج الأسلحة بالفرع البريطاني لمنظمة العفو الدولية، من مؤتمر معاهدة تجارة الأسلحة في نيويورك

من البديهي أن مكافحة تجارة الأسلحة تقتضي منكم ليس فقط مكافحة هذه الأشياء التي تستخدم في إزهاق أرواح الناس وتشويههم وترويعهم وإنزال الفظائع الوحشية بهم، بل أيضاً مكافحة شتى السبل التي يتم من خلالها توريد مختلف أنواع الأسلحة على نحو يتسم بالتهور وعدم تقدير المسؤولية إلى حكومات تقترف انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وبعبارة أخرى، فإن كنتم تنشدون معاهدة تكفل حقاً إنقاذ الأرواح، وحماية حقوق الإنسان وإعلاء شأنها، فلا بد أن يكون لديكم تعريف شامل وجامع لما تسعون لمكافحته.

ورغم وضوح ذلك وبداهته، فإن العديد من الدول المشاركة في مفاوضات معاهدة تجارة الأسلحة تسعى لتضييق نطاق المعاهدة.

فها هي إيران، مثلاً، تقول في بيانها إن معاهدة تجارة الأسلحة لا ينبغي أن تشمل الأسلحة الصغيرة، والذخيرة، والصواريخ، وتقنية الأسلحة، وقطع غيار الأسلحة ومكوناتها.

أما الولايات المتحدة فهي ما برحت تسوق الحجج ضد إدراج الذخيرة ضمن إطار معاهدة تجارة الأسلحة، في حين قالت مصر للمندوبين إنه إذا كان الغرض من المعاهدة هو إنقاذ الأرواح، فلا بد من استثناء الأسلحة الصغيرة، وهي فئة الأسلحة المسؤولة عن إزهاق أرواح العدد الأكبر من الناس.

وواضحٌ أنه إذا كانت الغلبة لمثل هذه الآراء، فلن نظفر إلا بمعاهدة هزيلة لتجارة الأسلحة ضعيفة جداً في تناولها للجزء الجوهري المتعلق بالأسلحة.

واليوم، كنت أتحدث إلى المندوبين المشاركين في المؤتمر في اجتماع على الغداء نظمته منظمة العفو الدولية تحت رعاية الحكومة الفرنسية، لتذكيرهم بأهمية النطاق الشامل للمعاهدة باعتباره ضماناً لنجاعتها وفعاليتها.

وكان بجواري سرجيو فينرادي من منظمة “ترانسارمز”، وهو خبير في مجال نقل الأسلحة، وجورجيز غيلرمو من منظمة
(Action Sécurité Ethique Républicaines ASER)، وهو ضابط متقاعد في الشرطة الوطنية الفرنسية وخبير في مجال الأمن وحقوق الإنسان بمجلس أوروبا.

وكان المحور الرئيسي لمداخلتي هو كيف عسانا أن نضمن ألا تحاول الحكومات استثناء أسلحة تستخدم في مهام الأمن الداخلي، بما في ذلك الغاز المسيل للدموع، والأعيرة المطاطية، والسيارات الخاصة المستخدمة في السيطرة على الجموع المحتشدة.

وقد أظهرت الأحداث الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الآثار المدمرة لسوء استخدام هذه المعدات في أعمال القمع الوحشي التي لجأت إليها العديد من حكومات المنطقة ضد شعوبها.

ومن المهم أن نتذكر أن هذه المعدات، فضلاً عن غيرها من فئات الأسلحة المختلف عليه  مثل الذخائر والأسلحة الصغيرة وقطع الغيار ومكونات الأسلحة، والتقنيات المتعلقة بالأسلحة، ومعدات تصنيع الأسلحة – كل هذه تخضع لضوابط أنظمة تصدير الأسلحة لدى جميع الدول المنتجة للأسلحة تقريباً، ومن ثم فمن العبث أن تواصل الحكومات الدفع بحجج تناقض ممارساتها الوطنية القائمة، خاصة إذا ما أخذنا في الحسبان المعاناة البشرية المروعة الناجمة عن الاتجار غير المسؤول في هذه الأسلحة والمواد.

Posted in غير مصنف | Leave a comment

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>