آلية الاستعراض الدوري الشامل وحقوق الإنسان وإسرائيل: على المحك

 

تم استعراض كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بحلول نهاية عام 2011
© Eric Bridiers/U.S. Mission

بقلم بيتر سبلينتر، ممثل منظمة العفو الدولية في مقر الأمم المتحدة في جنيف

إذا لم تتوخَّ الحكومة الإسرائيلية الحذر، فإنها ستدمر سيرورة عالمية مهمة لحقوق الإنسان بالنسبة للجميع.

لقد كان الاستعراض الدوري الشامل، وهو عملية تهدف إلى فحص سجلات الدول في مجال حقوق الإنسان، شاملاً بحق حتى الآن: فقد تم استعراض كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بحلول نهاية عام 2011، وبدأت الدورة الثانية من الاستعراض فعلاً.

بيد أن حكومة إسرائيل لا تشارك حالياً في هذه العملية. وتشير كل الدلائل إلى أن إسرائيل لن تكون حاضرة بعد ظهر هذا اليوم، حيث من المقرر أن يتم فحص سجلها بموجب آلية الاستعراض الدوري الشامل. ولكونها الدولة المارقة الوحيدة من بين 193 دولة، فإن غيابها المتعمَّد من شأنه أن يؤدي إلى تخريب مبدأ الشمولية، وبالنتيجة فإن آلية الاستعراض الدوري الشامل يمكن أن تفقد شرعيتها القوية والمقنعة التي تستمدها من كونها تُطبَّق بشكل عادل ومتساوٍ على جميع الدول. فلماذا إذن يتعين على الدول التي تفضِّل التهرب من تدقيق سجلها الخاص بحقوق الإنسان، أو المحدودة الموارد للغاية، أن تخضع لهذه العملية إذا أظهر عدم انصياع إسرائيل لها بأنها لم تعد شاملة بعد اليوم؟

في وقت ليس ببعيد، أعربت إسرائيل والعديد من الدول والمنظمات الأخرى عن قلقها من أن لجنة حقوق الإنسان كانت منحازة وأنها عملت وفقاً لمعايير مزدوجة. وقد اُلغيت اللجنة وأُنشأ مجلس حقوق الإنسان في عام 2006، وجاء معه  تطور كبير، ألا وهو إنشاء آلية الاستعراض الدوري الشامل. وأخيراً، أصبح في متناول أيدينا عملية تُطبَّق على جميع الدول بشكل متسق، وأثبتت نجاحها في الدورة الأولى من المراجعات. ولعل من سخرية القدر أن إسرائيل هي التي تقوم الآن بتقويض الآلية التي صُممت لإصلاح موقف الانحياز الذي احتجت عليه إسرائيل.

واشتكت الحكومة الإسرائيلية من أن مجلس حقوق الإنسان استهدف إسرائيل دون غيرها بتشكيل بعثة تقصي الحقائق بشأن المستوطنات الإسرائيلية في مارس/آذار 2012، وبالتالي سحبت تعاونها مع المجلس. وكانت إسرائيل قد رفضت التعاون مع آليات مهمة عديدة، من قبيل بعثة تقصي الحقائق الخاصة بنـزاع غزة في عام 2009. ومع ذلك فإن هذه الخطوات ليست مرتبطة بالاستعراض الدوري الشامل.

إن منظمة العفو الدولية تعبِّر عن الإجماع الدولي حيال حث إسرائيل على المشاركة في الاستعراض الدوري الشامل خلال عام 2013 وفقاً لقواعد مجلس حقوق الإنسان. وإن أية خطوة أقل من مشاركة إسرائيل على مستوى عالٍ ستؤدي إلى إضعاف فعالية الآلية. وسيكون حتى أعزُّ أصدقاء إسرائيل في موقف يصعب عليهم معه الدفاع عن مثل تلك الخطوة. ووفقاً لبروتوكول مجلس حقوق الإنسان، فإنه ستُتخذ تدابير مناسبة فيما يتعلق بالدول التي ترفض بإصرار التعاون مع آلية الاستعراض الدوري الشامل.

وثمة أدلة على أن آلية الاستعراض الدوري الشامل، بالنسبة للعديد من البلدان في شتى أنحاء العالم، قد أسهمت في تضييق الفجوة بين معايير حقوق الإنسان وبين تنفيذها. وإن تعرُّض آلية الاستعراض الدوري الشامل للخطر سيكون بمثابة خسارة فادحة للمشروع العالمي لحقوق الإنسان.

وإذا لم تخضع إسرائيل بشكل كامل لفحص سجلها بموجب آلية الاستعراض الدوري الشامل خلال عام 2013، كما هو مطلوب، هل تتوقع أن يتوجَّه ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، من أفغانستان إلى زمبابوي، بالشكر إلى الحكومة الإسرائيلية يا ترى؟

اقرأ المزيد :

Suggested recommendations to States considered in the 15th round of the Universal Periodic Review, 21 January – 1 February 2013 (UPR recommendations, 19 November 2012)

 

Posted in إسرائيل والأراضي الفلسطيني المحتلة, الأمم المتحدة, الشرق الأوسط والشمال أفريقيا | 1 Comment

  1. وإذا لم تخضع إسرائيل بشكل كامل لفحص سجلها بموجب آلية الاستعراض الدوري الشامل خلال عام 2013، كما هو مطلوب، هل تتوقع أن يتوجَّه ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، من أفغانستان إلى زمبابوي، بالشكر إلى الحكومة الإسرائيلية يا ترى؟
    لن يكون هناك عقاب ومحاسبة حقيقية الى اذا ايقنت ان المجتمع الدولي سوف يتخذ قرارات صارمة ضدها في حالة مخالفتها

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>