طريق جديد إلى العدالة؛ خطوة أقرب للواقع

“حقوق الناس في التعليم والمسكن المناسب والرعاية الصحية تنتهك كل يوم – خاصة إذا كانوا فقراء”
© George Osodi / Amnesty International

بقلم كارن مولين، المشاركة في حملة اجعلوا حقوقنا قانوناً، حملة منظمة العفو الدولية للمطالبة بالكرامة

تخيل أنك قد طردت بالقوة من منزلك. وأصبحت أسرتك مشردة، لكن قوانين بلدك لا توفر لكم أي حماية أو تعويض. ماذا تفعل حينئذ؟ وإلى من تلجأ؟

تخيلي أنك حبلى، لكنك لا تستطيعين الحصول على ما تحتاجه النساء الحوامل من رعاية صحية إلا بدفع الرشاوى للمسؤولين في المستشفى، في الوقت الذي لا تملكين فيه المال لدفع هذه الرشاوى. إلى من تتجهين بالشكوى عند ذلك؟

وحقوق الناس في التعليم والمسكن المناسب والرعاية الصحية تنتهك كل يوم – خاصة إذا كانوا فقراء.

إلا أننا أخيرا اقتربنا بالأمس قليلا من عالم مكفولة فيه كل هذه الحريات الأساسية.

فهذه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عناصر أساسية للعيش في كرامة وأمن وحرية.

ولكن الحكومات في الأغلب الأعم تقتصر على الأقوال دون الأفعال فيما يتعلق بضمان هذه الحقوق، على الرغم من أن لها في القانون الدولي نفس مكانة الحريات الأخرى مثل الحق في حرية التعبير.

وغالبا ما يجد الفقراء المصاعب للوصول إلى العدالة عندما تنتهك حقوقهم.

الإخلاء القسري في نيجريا

يمكننا تقديم كثير من النماذج، كنيجيريا على سبيل المثال، ففي 28 أغسطس/ آب 2009 استهانت الحكومة المحلية بقرار للمحكمة وقامت بإزالة مستوطنة على الشاطيء، مما أدى إلى تشريد 13 ألف شخص؛ أو سلوفانيا حيث يعيش آلاف من عائلات طائفة روما في مساكن محرومة من المياه والمرافق الصحية. وفي الجعبة مزيد.

في عام 2008 وضعت الأمم المتحدة آلية أسمتها البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( يسمى اختصاراً ” البروتوكول”)

وهي ألية قانونية، سوف تسمح للأفراد  بطلب العدالة لدى الأمم المتحدة إذا انتهكت حقوقهم وفشلت حكوماتهم في توفير العدل لهم.

ويمكن للآلية أن تصبح إنجازاً رئيسياً في مجال حقوق الإنسان، مما من شأنه توفير العدالة وكرامة العيش لملايين الناس حول العالم. وقد يصبح البروتوكول أداة حيوية للناس، وللفقراء منهم على وجه الخصوص، لمحاسبة حكوماتهم عن استيفاء حقوقهم – وإلا استمرت في انتهاكها للحقوق دون تعرض لأي عقاب.

ويحتاج البروتوكول إلى عشرة توقيعات فقط لإقراره ووضعه موضع التنفيذ، وعلى الرغم من أن الدعوة للتوقيع عليه بدأت في منتصف 2009 إلا أن التقدم في هذا الصدد مايزال بطيئاً.

البرتغال تصادق على البروتوكول

في 28 يناير/ كانون الثاني، قد تلقينا أخباراً طيبة بأن البرتغال أصبحت تاسع دولة تصادق على البروتوكول – مما يعني أننا نحتاج لمصادقة دولة واحدة أخرى حتى يصبح البروتوكول موضع التنفيذ. كان هذا قراراً عظيماً للحكومة البرتغالية يظهر التزاماً حقيقياً بحقوق الإنسان على أشمل مدى. ومن الملائم حقاً أن تكون البرتغال واحدة من الدول العشر الأولى التي تصادق على البروتوكول خاصة وأنها كانت رئيس مجموعة العمل التي صاغت مسودة البروتوكول كما قامت بدور هام في دفع المفاوضات حوله في الأمم المتحدة قدماً.

أما الدول الثمان الأخرى فهي الأرجنتين، وبوليفيا، والبوسنة والهرسك، والإكوادور، والسلفادور، ومنغوليا وسلوفاكيا وأسبانيا. ومن المؤسف بطبيعة الحال أن تحتوي قائمة الدول الموقعة على دولة آسيوية واحدة وتخلو تماماً من أي دولة أفريقية.

سوف يصبح البروتوكول نافذاً بعد مرور ثلاثة شهور من توقيع عشر دول عليه، لكنه لن يكون ملزماً من الناحية القانونية إلا للدول التي صادقت عليه – وهذا يعني أن بلايين البشر سيظلون مستبعدين من استخدامه حتى تستوفي حكوماتهم هذا الشرط.

ونحن نأمل الآن، ونظن، أن موافقة الدولة العاشرة سوف تأتي عاجلاً وليس آجلاً. وإلى ذلك الحين، لا نملك سوى الإهابة بكم أن تخبروا حكوماتكم بأهمية البروتوكول – لنجعل من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واقعاً حقيقياً لكل إنسان، وليس لقلة محظوظة من البشر.

اقرأ المزيد:

جعل الحقوق قانوناً نافذاً

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

Posted in الأحياء العشوائية والحق في السكن, البرتغال, الحق في الصحة, الحق في الغذاء, الحق في الماء, حقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, صحة الأم وحقوق الإنجاب | Leave a comment

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>