ثمن الاحتجاج في المملكة العربية السعودية

تم القبض على محتجات و تعرضن لسوء المعاملة في رياض يوم السبت الماضي وما زال ثلاثة منهن في الحجز
© Private

تروي عبير السيد تفاصيل القبض عليها في نهاية الأسبوع بعد أن اشتركت مع مجموعة من النساء والأطفال في الاحتجاج على الاعتقال الحالي لأقاربهم، وذلك خارج مكاتب الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان التي أسستها الدولة السعودية. وزوجها سليمان الرشود معتقل بمعزل عن العالم الخارجي منذ ديسمبر/ كانون الأول 2012.

عندما وصلنا إلى مكاتب الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في الرياض بعد الظهر من يوم السبت، أخبرنا أن المسؤولين غير موجودين للحديث معنا.

وهكذا، وقفت في الخارج مع نحو عشر نساء أخريات وخمسة أطفال، رافعين اللافتات التي كان بعضنا يحملها. وكان على اللافتات أسماء الأزواج المعتقلين دون اتهام أو محاكمة لسنوات كثيرة، ومن بينهم من ظل خلف القضبان على الرغم من انقضاء فترات عقوباتهم.

عند وصولنا كانت هناك إحدى سيارات الشرطة، لكن ما أن أخرجنا اللافتات، حتى اقتربت منا سيارتان أخريان. وسمعنا قوات الأمن يقولون: ” إن معهم لافتات”. وقبل أن ندرك شيئاً كان نحو 15 سيارة للشرطة تحيط بنا.

وخرج أحد المسؤولين عن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ليتحدث إلينا. وفي نفس الوقت تقريبا،ً أحضرت بعض الحافلات إلى المنطقة ، وظهر المزيد من سيارات الشرطة.

واستهدف ضباط الأمن أضعفنا وكانت امرأة تحمل تمشي متكئة على عصا.

حاولوا أخذ لافتاتنا بالقوة، ضاربين بعض النساء. ونتيجة للهجوم وقعت امرأة في حفرة قريبة. وضربوا ولداً في الثانية عشرة من عمره، وأبوه معتقل دون اتهام أو محاكمة لفترة بلغت عشرة أعوام، وانتزعوا من يديه بالقوة اللافتات التي كان يحملها. وهددونا جميعاً بالقبض علينا.

وأخذنا ننتقل من شارع إلى شارع حتى نحول دون أخذ اللافتات منا. وكنت أصور كل ما يحدث، وسمعت أحد ضباط الشرطة يصيح: ” هذه المرأة تلتقط صوراً”. فركضت لكنهم لاحقوني، فناشدت الناس راكبي السيارات أن يساعدوني. وأمسك بي رجلان مقنعان من الإدارة العامة للمباحث يرتديان الملابس المدنية، و ألقيا بي إلى إحدى الحارسات، التي ألقت بي بعد ذلك في إحدى الحافلات. لقد ضربونا وسبونا. وفي الحافلة بدأوا يغلقون النوافذ حولنا وأسرعوا مبتعدين وأخذوا معهم 13 شخصاً من بيننا.

وفي حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر أخذونا إلى إدارة المباحث الجنائية. وقام باستجوابنا إدارة المباحث الجنائية و وحدة الأدلة الجنائية ومكتب التحقيقات والمدعي العام كل جهة على حدة. وجميعهم سألونا نفس الأسئلة.

وأخذوا بصمات أصابعنا وعينات الحامض النووي لخلايانا (دي إن إيه DNA ) وسألونا عمن نكون وعن قائدنا وكيف ننسق أنشطتنا وإذا كانت لدينا حسابات على التويتر.

وسألني أحدهم: ” ألا تعلمين أن الاحتجاجات حرام في الشريعة؟”. وأجبته بأنها ليست كذلك، وأن الآراء تختلف حول هذا الأمر. بل وقلت لهم أن استجوابهم لنا خطـأ، حيث أنه لم يصاحبني فيه أحد المحامين. فخيرني بين أمرين إما أن يواصل استجوابي بدون محامٍ وإما أن أبقى في السجن. فتركتهم يواصلون.

وطوال ذلك الوقت كله لم نتناول أي طعام، على الرغم من وجود أطفال معنا. وطلبنا منهم طعاما، وفي نهاية المطاف جاءونا عند منتصف الليل ليقولوا إنهم لم يستطيعوا إعطاءنا أي طعام لأن كل الأماكن مغلقة. وبعد ذلك أحضروا علبة عصير وكيساً من البطاطس المقرمشة لنا ولأطفالنا.

ونحو الواحدة والنصف صباحاً، أطلقوا سراحي أنا وبعض النساء، تاركين في الحجز نحو أربعة نساء وثلاثة أطفال. وكانت بهية ابنة زوجي وابنتها فاطمة، 23 سنة، بين أولئك المستبقيات في الحجز.

وأثناء عملية القبض، أغشي على فاطمة بعد أن أصابتها نوبة من ضيق التنفس ولم تفق إلا بعد صب الماء على وجهها. وبعد إبعادها عن أمها، ضربها ضباط الشرطة وسحبوها إلى داخل الحافلة. وتمزقت عباءتها. وجلست إحدى الحارسات فوقها ولوت ذراعها.

وقالت فاطمة فيما بعد: ” رأيت الأخريات يعاملن معاملة سيئة ولم أدرِ هل أبكي لما يصيبني أم أبكي لما يصيبهن.”

و بهية أم فاطمة، هي إحدى النساء الثلاث اللاتي اعتقلن في سجن الملز -  ولم نستطع رؤيتهن أو التحدث إليهن. وقد قيل لنا إنهن سوف تتم إحالتهن إلى المحاكمة، لكننا لا نعلم على أي أساس.

احتجاجات أخرى

كما تلقت منظمة العفو الدولية تقارير تفيد أن الشرطة في مدينة بريدة الواقعة شمال الرياض، قد أطلقت سراح ما لا يقل عن 15 امرأة و عشرة أطفال يوم السبت بعد أن احتجوا خارج ديوان المظالم، وهو محكمة إدارية تنظر في الشكاوى ضد الدولة والخدمات العامة.

إحدى النساء زوجها معتقل منذ سنوات عديدة دون اتهام أو محاكمة، ويقال إنه مريض ويتبول دماً، أخبرت منظمة العفو الدولية بأن قوات الأمن قد ضربتهن وسحبتهن عند اقتيادهن إلى السجن. وقد تم استجوابهن في السجن، لكنها رفضت أن تزودهم بأكثر من اسمها وعمرها ما لم يكن محاميها موجوداً. وذكرت أن مجموعة أخرى من النساء قد أخذت إلى نفس السجن عقب احتجاجهن. وقد أطلق سراحهن بعد ذلك دون توجيه أي اتهام لهن.

وتعتبر منظمة العفو الدولية جميع المعتقلين لممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير والتجمع سجناء للرأي وتكالب المنظمة بالإفراج عنهم فوراً ودون قيد أو شرط.

إقرا المزيد:

Saudi Arabia: Release women protesters

المملكة العربية السعودية: إحدى عشرة امرأة ما زلن محتجزات إثر قيامهن باحتجاج

Posted in اعتقال, اعتقال غير قانوني, التعذيب وسوء المعاملة, المملكة العربية السعودية, سجناء الرأي, نساء | 1 Comment

  1. أكرم الشاطري المحامي says:

    الدولة الأكثر انتهاكآ لحقوق الانسان .. فينبغي تفعيل الدور الحقوقي …

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>